حظي إطار المنظمة البحرية الدولية للحياد الصفري بالموافقة لكنه لم يُعتمد بعد. ما الذي على المحك في MEPC 85 والتصويت المقرر مبدئياً في 4 ديسمبر 2026، وكيف تستعد؟
بعد أربعة عشر شهراً من قرار الدول الأعضاء تأجيله، يعود الإطار العالمي الذي وضعته المنظمة البحرية الدولية (IMO) لخفض انبعاثات غازات الدفيئة من الشحن البحري إلى طاولة البحث. إذ تنعقد الدورة 85 للجنة حماية البيئة البحرية (MEPC 85) في الفترة من 30 نوفمبر إلى 3 ديسمبر 2026، ومن المقرر أن تُستأنف الدورة الاستثنائية التي رُفعت في أكتوبر 2025 يوم الجمعة 4 ديسمبر، وهو موعد لا يزال على الدورة MEPC 85 تأكيده. وفيما يلي ما وصلت إليه الأمور حتى نهاية أكتوبر 2026.
ما هو إطار الحياد الصفري؟
حظي الإطار بالموافقة في الدورة MEPC 83 في أبريل 2025 بوصفه فصلاً جديداً في الملحق السادس من اتفاقية MARPOL، ومن شأنه أن يسري على السفن العاملة في أعالي البحار التي تزيد حمولتها الإجمالية على 5,000 GT، والتي تصدر عنها نحو 85% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) من الشحن البحري الدولي. ويتألف الإطار من شقين:
- معيار عالمي للوقود: يجب أن تنخفض كثافة غازات الدفيئة في الوقود (GFI) لكل سفينة، مقيسةً على أساس دورة الحياة الكاملة (well-to-wake)، قياساً إلى خط أساس لعام 2008 قدره 93.3 gCO2e/MJ. ويتضمن المشروع الموافَق عليه هدفاً أساسياً (−4% في 2028، و−8% في 2030، و−30% في 2035، و−65% في 2040) وهدفاً أكثر صرامة للامتثال المباشر (−17% في 2028، و−21% في 2030، و−43% في 2035).
- آلية تسعير: تشتري السفن التي لا تحقق الأهداف وحدات تعويض، بسعر 100 دولار أمريكي للطن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون (CO2e) للشريحة الأولى من العجز و380 دولاراً أمريكياً للشريحة الثانية خلال الفترة 2028–2030، في حين تكسب السفن التي تتجاوز هدف الامتثال المباشر وحدات فائض يمكن ادّخارها أو نقلها. وستُوجَّه الإيرادات إلى صندوق IMO للحياد الصفري، الذي يكافئ السفن عديمة الانبعاثات أو شبه عديمة الانبعاثات ويدعم البلدان النامية.
لماذا لم يُعتمد في 2025؟
في الدورة الاستثنائية التي عُقدت في أكتوبر 2025، أُقرّ اقتراح قدّمته المملكة العربية السعودية برفع الجلسة لمدة عام بأغلبية 57 صوتاً مقابل 49، مع امتناع 21 عن التصويت، وذلك قبل تصويت الدول الأعضاء على إجراء القبول. ثم أنشأت الدورة MEPC 84 (أبريل–مايو 2026) فريق عمل بين الدورات لمعالجة المخاوف وحشد دعم أوسع، ودعت إلى تقديم مقترحات جديدة لإدخال تعديلات.
أين وصلت المفاوضات؟
- انتهى الاجتماع الأول بين الدورات (1–4 سبتمبر 2026) دون التوصل إلى نص متفق عليه، ويسعى رئيسه إلى تقديم نص إلى الدورة MEPC 85، فيما يُعقد اجتماع ثانٍ في الفترة 23–27 نوفمبر.
- عُمّمت رسمياً أربع مجموعات من التعديلات تمهيداً لاحتمال اعتمادها: من ليبيريا (أهداف مرتبطة بأنواع الوقود المجدية تجارياً، مع وحدات فائض قابلة للتداول بدلاً من الصندوق)، ومن البرازيل (بداية أخف لمدة عامين، و«آلية» أبسط بدلاً من الصندوق)، ومن توفالو (سعر أعلى لوحدات التعويض في الشريحة الأولى)، ومن أستراليا وكندا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة (التصميم الموافَق عليه مع قواعد تفصيلية لحوكمة الصندوق).
- لا تزال المواقف منقسمة؛ إذ يؤيد الاتحاد الأوروبي الإطار بصيغته الموافَق عليها ويتمسك بإجراء القبول الضمني، وتعارض المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة فرض أسعار للكربون تُحدَّد مركزياً، في حين عارضت الولايات المتحدة تسعير الانبعاثات عالمياً في المنظمة البحرية الدولية.
ما الذي قد يحدث في ديسمبر؟
تتراوح النتائج المحتملة بين الاعتماد، بتعديلات أو من دونها، وتأجيل جديد. وبموجب إجراء القبول الضمني، يدخل التعديل المعتمد حيز النفاذ في تاريخ محدد ما لم يعترض عليه عدد كافٍ من الأطراف؛ وكانت المنظمة البحرية الدولية تتوقع دخوله حيز النفاذ بعد نحو 16 شهراً من اعتماده، ما يعني ربيع 2028 إذا اتُّخذ القرار في ديسمبر 2026. ويجعل النص الموافَق عليه أول فترة إبلاغ في عام 2028، غير أن بعض المقترحات المعمّمة تبدأ التخفيضات في عام 2029، ولذلك يتوقف تحديد أول سنة امتثال على النص الذي يُعتمد في نهاية المطاف.
إذا لم يُعتمد
بالنسبة إلى السفن العاملة في التجارة مع أوروبا، لا يتوقف شيء: فنظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات (EU ETS) ولائحة FuelEU Maritime يظلان ساريين في جميع الأحوال. ومن شأن مقترح المفوضية الأوروبية الصادر في يوليو 2026 لمراجعة نظام ETS أن يخصم الانبعاثات التي سبق تسعيرها بموجب تدبير من المنظمة البحرية الدولية، ولكن فقط بعد أن يوجد مثل هذا التدبير.
بنود أخرى على جدول أعمال MEPC 85
- مياه الصابورة: من المقرر اعتماد التعديلات على اتفاقية إدارة مياه الصابورة التي حظيت بالموافقة في الدورة MEPC 84، لتُختتم بذلك مرحلة اكتساب الخبرة؛ وتتوقع هيئات التصنيف أن تدخل حيز النفاذ نحو عام 2028. وسيتعين على السفن أن تثبت أن أنظمة المعالجة لديها تعمل فعلاً وتستوفي معيار D-2، لا أنها حاصلة على اعتماد النوع فحسب.
- المحركات والناقلات: تعديلات على المدونة التقنية لأكاسيد النيتروجين (NOx Technical Code) للمحركات التي تعمل بأنواع وقود غير كربونية مثل الأمونيا والهيدروجين، ومتطلبات بشأن انبعاثات الأبخرة لناقلات النفط الخام الجديدة.
- كثافة الكربون (CII): تستمر المرحلة الثانية من مراجعة مؤشر CII حتى عام 2028، والدعوة مفتوحة لتقديم مقترحات بشأن الثغرات في الإطار إلى الدورة MEPC 85.
كيف تستعد؟
- تعامَل مع التأجيل على أنه مخاطرة توقيت، لا توقف. إذ تنصح BIMCO بإبقاء خيارات الوقود والتكنولوجيا مفتوحة.
- جهّز البيانات. يُقاس معيار الوقود على أساس دورة الحياة الكاملة (well-to-wake) ويُبلَّغ عنه عبر نظام جمع البيانات التابع للمنظمة البحرية الدولية (DCS)، لذا اطلب من الآن من موردي وقود السفن (البنكر) وثائق وشهادات كاملة للوقود. واعتباراً من 1 يناير 2027، يستخدم نظام DCS عوامل كربون مرجّحة بالكتلة لمزائج الوقود الحيوي، ويُعامَل الوقود الحيوي غير المعتمد معاملة نظيره الأحفوري.
- راجع بنود عقود الإيجار. توفّر BIMCO بالفعل بنوداً خاصة بلائحة FuelEU في عقود الإيجار الزمني، وبالوقود الحيوي (2026)، وبالتعديلات التحديثية الموفّرة للطاقة (2026)، لكنها لا تقدّم حتى الآن أي بند مخصص لإطار الحياد الصفري، ولذلك يحتاج توزيع التكاليف في الوقت الراهن إلى صياغة مصمَّمة خصيصاً.
- خطّط لتداخل الأنظمة. قد تخضع السفن العاملة في التجارة مع الاتحاد الأوروبي لقواعد الاتحاد ولمعيار عالمي معاً؛ لذا خصّص في الميزانية تكاليف الاتحاد الأوروبي للرحلات المرتبطة به في جميع السيناريوهات.
سنحدّث هذا المقال بعد اجتماعات ديسمبر. وللحصول على استشارات في تأجير السفن وتقييمها تراعي القواعد الجديدة، تحدّث إلى فريق تأجير السفن لدينا.
